ابن إدريس الحلي
24
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
كان فلا يخرج أنّ معناه هو الذي يضمن الدّية ويبذلها لوليّ المقتول . وأجمع المسلمون على أنّ العاقلة تحمل ديّة الخطأ المحض إلاّ الأصم فانّه قال : على القاتل ، وبه قالت الخوارج ( 1 ) . والعاقلة لا تعقل البهايم ، ولا تعقل إلاّ بني آدم في قتل الخطأ المحض على ما قدّمناه إذا قامت به البيّنة العدول ولا يعقل إقراراً ولا صلحاً ( 2 ) . وإذا حال الحول على موسر من أهل العقل توجّهت المطالبة عليه ، فان مات بعد هذا لم تسقط بوفاته ، بل تتعلّق بتركته كالدين ( 3 ) . الدّية الناقصة مثل ديّة المرأة ودية اليهودي والنصراني والمجوسي ودية الجنين تلزم أيضاً في ثلاث سنين كلّ سنة ثلثها ، والقدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته قليلاً كان أو كثيراً . وذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) إلى أنّها لا تحمل ما دون الموضحة إلاّ أنّه رجع في مسائل خلافه ، فقال : مسألة ، القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته قليلاً كان أو كثيراً ، ثمّ قال : وروي في بعض أخبارنا انّها لا تحمل إلاّ نصف العشر الموضحة فما فوقها ، وما نقص عنه ففي مال الجاني . ثم قال رحمه الله : دليلنا عموم الاخبار التي وردت في انّ الدّية على العاقلة ولم يفصّلوا ( 5 ) .
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 7 : 173 . ( 2 ) - قارن الغنية : 98 . ( 3 ) - قارن الخلاف 2 : 402 . ( 4 ) - النهاية : 737 . ( 5 ) - الخلاف 2 : 403 .